ابن الجوزي

284

صفة الصفوة

وقال أبو عمر الأنماطي : اعتلّ النوري فبعث إليه الجنيد بصرّة فيها دراهم وعاده فردّها النوري . ثم اعتل الجنيد فدخل عليه النوري عائدا فقعد عند رأسه ووضع يده على جبهته فعوفي من ساعته . فقال النوري للجنيد : إذا عدت إخوانك فارفق بهم بمثل هذا البرّ . وعن الصاد قال : سمعت أبا الحسين النوري يقول ، وقد سئل عن الرضا ، فقال : عن وجدي تسألون أو عن وجد الخلق ؟ فقيل له : عن وجدك . فقال : لو كنت في الدّرك الأسفل من النار لكنت أرضى ممن هو في الفردوس . أسند النوري عن سري السقطي حديثا واحدا . وتوفي قبل الجنيد في سنة خمس وتسعين ومائتين . 305 - عمرو بن عثمان المكي يكنى أبا عبد اللّه . سكن بغداد عن أبي بكر القناديلي قال : قال عمر بن عثمان المكّي : المروءة التغافل عن زلل الأخوان . وقال : العلم قائد ، والخوف سائق والنفس حرون بين ذلك ، خدّاعة روّاغة ، فاحذرها وراعها بسياسة العلم وسقّها بتهديد الخوف يتم لك ما تريد . وعن محمد بن علي بن الحسين قال : سمعت عمرو بن عثمان يقول : وأغمّاه من عهد لم يقم له بوفاء ، ومن خلوة لم تصحب بحياء ، ومن أيام تفنى ويبقى ما كان فيها أبدا . وعن أبي بكر محمد بن أحمد القناديلي قال : قال عمرو بن عثمان المكي : لقد وبّخ اللّه التاركين للصبر على دينهم بما أخبرنا عن الكفار أنهم قالوا : امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ [ سورة ص آية : 6 ] فهذا توبيخ لمن ترك الصبر من المؤمنين على دينه . وقال عثمان بن سهل : دخلت على عمرو بن عثمان المكيّ في علّته التي توفّي